الشيخ محمد اليعقوبي

58

فقه الخلاف

3 - ما أورد صاحب المدارك ( قدس سره ) على ذيل الصحيحة ( فأما الذي أوجب من الضياع ) بما نصّه ( ( وأما مصرف السهم المذكور في آخر الرواية وهو نصف السدس في الضياع والغلات فغير مذكور صريحاً مع إنّا لا نعلم بوجوب ذلك على الخصوص قائلًا ) ) . وجوابه ( ( إن الصحيحة من بدايتها إلى نهايتها تنادي بأعلى صوتها بأنه ( عليه السلام ) في مقام تخفيف الخمس إما بالإلغاء محضاً كما في المتاع والآنية والخدم والربح ونحوها ، أو بالإلغاء بعضاً كما في الضيعة ، حيث أشار ( عليه السلام ) في صدرها بقوله : ( إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها ) فما ذكره هنا تفسير لما وعد ، ومعناه أنه ( عليه السلام ) خفف الخمس واكتفى عنه بنصف السدس ، فكيف لا يكون مصرفه معلوماً ؟ ! فإنه هو مصرف الخمس بعينه . وأما ما ذكره ( قدس سره ) أخيراً من أنه لم يعرف له قائل ، فحق ، لكنه ( عليه السلام ) لم يكن بصدد بيان الحكم الشرعي ليقال : إنه لا قائل به ، بل في مقام التخفيف عن حقه الشخصي والاكتفاء عن الخمس بنصف السدس كما عرفت فيختص بزمانه ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) : ( في كل عام ) ، إذ الظاهر أن المراد : كل عام من أعوام حياته وما دامت الإمامة لم تنتقل إلى إمام آخر كما مر . ويدل على ذلك صريحاً صحيحته السابقة المتضمنة لمكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني إلى الهادي ( عليه السلام ) - وهي الثانية في المجموعة - وسؤاله عن كتاب أبيه الجواد ( عليه السلام ) فيما أوجبه على أصحاب الضياع من نصف السدس ، واختلاف الأصحاب في ذلك ، وجوابه ( عليه السلام ) بعد المؤونة الكاشف عن اختصاص نصف السدس بزمان أبيه ( عليه السلام ) ، وأن حكم الضيعة هو الخمس ، غير أنه ( عليه السلام ) اكتفى عنه بهذا المقدار ) ) « 1 » . 4 - ما أشكل به المحقق الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه من أن

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 206 .